أحمد عبد الباقي

238

سامرا

وجلد ، واكنفه بالأموال والسلاح والجنود من الفرسان والرجالة ، فان طالت مدتهم فتجرد لهم بمن معك من انصارك وأوليائك . . ثم دعا به ثانية ، حين اشتد به الوجع ، وقال له : يا أبا إسحاق عليك عهد اللّه وميثاقه . . لتقومن بحق اللّه في عباده ولتؤثرن طاعته على معصيته إذ انا انقلها من غيرك إليك . . فانظر من كنت تسمعني أقدمه على لساني فاضعف له التقدمة ، عبد اللّه بن طاهر . . وإسحاق بن إبراهيم . . وعبد الوهاب عليك به من بين أهلك فقدمه عليهم . . وأبو عبد اللّه بن أبي دواد فلا يفارقك وأشركه في المشورة في كل امرك . . ولا تتخذن بعدي وزيرا . . فقد علمت ما نكبني به يحيى بن أكثم في معاملة الناس وخبث سيرته . . » « 1 » . كما سبق ان نفذت كتب المأمون إلى عماله في البلدان ، وكان في أولها : من عبد اللّه المأمون أمير المؤمنين وأخيه الخليفة من بعده أبي إسحاق بن أمير المؤمنين الرشيد . ويقول الطبري ان ذلك لم يكتبه المأمون ، بل كتب استنادا إلى امره بعد ان افاق من غشية اصابته في مرضه انه إذا حدث به حدث الموت في مرضه هذا فالخليفة من بعده أبو إسحاق بن أمير المؤمنين الرشيد ، فكتب الكتب بالصيغة المذكورة « 2 » . ويتضح من هذا ان المأمون عندما أحس بدنو اجله أوصى أخاه أبا إسحاق بحضور العباس بن المأمون وجمع من القواد والقضاة والكتاب ، بما يلتزم به إذا ما طوقه اللّه بالخلافة ، وهو لم يعهد له بها صراحة . ويبدو ان مؤيدي أبي إسحاق تنبهوا إلى ذلك فكتبوا إلى العمال في البلدان على لسان المأمون بان الخليفة من بعده هو اخوه أبو إسحاق . وانهم كتبوا بذلك استنادا إلى امر المأمون بأنه إذا ما توفى في مرضه فالخليفة من بعده أبو إسحاق .

--> ( 1 ) كامل النص في الطبري 8 / 647 - 650 . ( 2 ) الطبري 8 / 645 - 646 .